عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

195

معارج التفكر ودقائق التدبر

( أي : من السّحاب ، إذ كلّ ما علا فأظلّ فهو في اللّغة سماء ) ماء على شكل مطر ، أو ثلج ، أو برد ، فأدخله في مسارب من الأرض ، وجعله مخزونا في تجاويفها ، فسلكه بعد ذلك في مسارب من باطن الأرض ، وأخرجه ينابيع ، منها ما يكون عيونا ، ومنها ما يجري سواقي ، ومنها ما يجري أنهارا صغرى وكبرى . * يَنابِيعَ : جمع مفرده « ينبوع » وهو عين ماء يخرج من الأرض . * فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ : أي : فأدخله في مسارب جعلها اللّه في باطن الأرض ، ليخرج من أمكنة أخرى ينابيع يشرب منها النّاس ، ويسقون منها أنعامهم ودوابهم ومزارعهم ، وبعد مدّة من الزّمن يوصل اللّه عزّ وجلّ إلى باطن البزور والجذور المنبثّة في الأرض ، ويخرج بالماء الّذي حلّل عناصر التّربة ، فاختلطت به موادّ غذاء النّبات ، فتغلغل الخليط إلى نويات البزور ، وما هو مستعدّ بتقدير اللّه للنّبات في الجذور ، فيخرج اللّه بذلك زرعا مختلفا ألوانه ، ومختلفة أجناسه وأصنافه وطعومه ومنافعه . * ثُمَّ يَهِيجُ : أي : ييبس ويصفرّ ، يقال لغة : « هاج النّبات ، يهيج ، هيجا ، وهيجانا » أي : يبس واصفرّ ، ويقال : « هاجت الأرض » أي : يبس بقلها واصفرّ . * فَتَراهُ مُصْفَرًّا : أي : فتراه أيّها الرائي أيّا كنت بعد يبسه مصفرّا . * ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً : أي : ثمّ يجعله اللّه محطّما مكسّرا ، لا خضرة فيه ولا نضرة . الحطام : الأشياء المحطّمة المكسّرة . * . . إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 21 ) :